الشريف المرتضى
328
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في بيان وجه دلالة المعجزات على النبوات ) اعلم أن لفظة « معجز » تنبئ في أصل اللغة عمّن جعل غيره عاجزا . والقديم تعالى هو المختص بالقدرة على الاعجاز والاقدار ، فالمراعى هذه اللفظة في العرف دون أصل اللغة . ومعنى قولنا « معجز » في التعارف ما دل على صدق من ظهر عليه واختصّ به ، وانما يدل على ذلك بشرائط : الأول أن يكون من فعله تعالى ، والثاني أن ينتقض به العادة المختصة بمن ظهر المعجز فيه ، والثالث أن يختص بالمدّعي على طريقة التصديق لدعواه . وإنما قلنا « أن يكون من فعله تعالى » ولم نقل « أو ما يجري مجرى فعله » على ما يمضى في الكتب ، لأن المدّعي انما يدّعي على اللّه تعالى يصدقه بما يفعله ، فيجب أن يكون الفعل القائم مقام التصديق ممن طلب منه التصديق ، وإلا لم يكن دالا عليه ، وفعل المدعي كفعل غيره من العباد في أنه لا يدل على التصديق ، وانما يدل على فعل من ادّعى عليه التصديق . وقول من يقول : إن القرآن لو كان من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله لدل على صدقه كما يدل وهو من فعله تعالى ، ونقل الجبال وطفر البحار يدلّان على النبوة وان كانا من فعل مدّعي النبوة . ليس بشيء ، لأن القرآن لو كان من فعله صلّى اللّه عليه وآله وخرق العادة لكان المعجز في الحقيقة الواقع موقع التصديق هو اختصاصه تعالى له بالعلوم التي تمكّن بها من القرآن وفعلها فيه صلّى اللّه عليه وآله ، وفي نقل الجبال وطفر البحار المعجز على الحقيقة هو الإقدار بالقدر الكثيرة الخارقة للعادة على تلك الأفعال دون الافعال أنفسها . وأما الطريق إلى العلم بأنه من فعله تعالى ، فهو بأن يكون من جنس